السيد مصطفى الخميني
42
تفسير القرآن الكريم
المسألة الرابعة حول أحكامها وهي كثيرة : الحكم الأول : هل هي من القرآن ؟ يرى عبد الله بن مسعود أنها ليست من القرآن أصلا ، وهو رأي بعض الحنفية . ومن أدلتهم على ذلك : حديث أنس ، قال : " صليت خلف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفاء الثلاثة ، وكانوا يستفتحون ب * ( الحمد لله رب العالمين ) * ، لا يذكرونها في أول قراءة ولا آخرها " ( 1 ) . وقد مضى شطر من البحث حول ذلك في مسألة عدد آيات سورة الفاتحة ، ويكفي ردا عليه إجماع المسلمين على خلافه . وفي دلالة الرواية على أنها ليست من القرآن منع ، لأن عدم وجوبها في القراءة تخصيصا بالسيرة العملية للمطلقات الدالة على أن " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ، ممكن كما أنها لمكان عدم كونها من الفاتحة لا تقرأ على فرض صحة النسبة ، وهي واضحة البطلان ، لأن ظاهر قوله : " كانوا " اعتيادهم على تركها ، ولو كان هذا كالنار على المنار ، لما كان وجه لاختلاف فقهاء الإسلام ، وذهاب الأكثر إلى وجوب قراءتها والكثير إلى أنها من الفاتحة . وهذا أنس يروي عنه مسلم في صحيحه قال : قال رسول
--> 1 - صحيح مسلم 1 : 187 / 52 .